آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٧٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦٣
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً المنّ كأن يعتدّ بإحسانه على من أحسن إليه، و الأذى كأن يتطاول عليه و يترفّع بسبب ما أنعم به عليه، كأن يعبس وجهه عليه، ثمّ إظهار التفاوت بين الإنفاق و ترك المنّ و الأذى، و أن تركهما خير من نفس الإنفاق كما جعل الاستقامة على الايمان خيرا من الدخول فيه، بقوله «ثُمَّاسْتَقامُوا»*.
أو إشارة إلى بعد المنفقين عن ذلك فكان ترك المنّ و الأذى منهم بعيدا عن إنفاقهم، أو إشارة إلى أن ليس المراد بالاتباع إتيان ذلك بلا فصل، أو عن قرب، بل يعتبر عدمه و لو طالت المدّة بعده، يؤيد الأوّل ما روى ١ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال المنّان بما يعطي لا يكلّمه اللّه و لا ينظر إليه و لا يزكّيه و له عذاب أليم، و يستفاد منه وجه لعدم إيراد الفاء في قولهلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ و إنّما قال عند ربّهم، لأن النفس إليه أسكن، و به أوثق، فإنّ ما عنده لا يخاف عليه فوت و لا نقص و قد قدّمنا أن فيه تعظيما و تفخيما للأجر.
وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ لفوت الأجر و نقصانه، و لا يبعد الأعم، و الاية لا ريب في دلالتها على انتفاء ذلك في الجملة، و ربما دلّت على عدم كون أجرهم لهم مع المنّ و الأذى، و تحقق الخوف و الحزن، و لا يبعد ذلك في كلّ إحسان كالاقراض و التخليص من شدّة و النصرة على العدوّ و التعظيم و ردّ الغيبة و التخلق و حسن المعاشرة و العفو و المسامحة و نحو ذلك.
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ كلام طيّب يرد به السائل ردا جميلا و لا يخصّ الدعاء كما قيل نحو أغناك اللّه.
و مغفرة أي و نيل مغفرة من اللّه بسبب الردّ الجميل أو و عفو عن السائل إذا وجد منه ما يثقل على المسئول كأن يسأل في غير وقته أو يسيء الأدب، أو و عفو من قبل السائل، فإنه إذا ردّه ردّا جميلا عذره.
١- المجمع ج ١ ص ٣٧٥.